الجاحظ

535

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وأبو معاوية [ 1 ] عن الأعمس ، عن إبراهيم [ 2 ] قال : قال عبد اللَّه : " لا يجعلنّ أحدكم الشيطان من صلاته جزءا : أن لا يرى [ 3 ] أنّ حتما عليه ألَّا ينصرف إلَّا عن يمينه ، فقد رأيت رسول اللَّه عليه السلام أكثر ما ينصرف عن يساره " . وهذا الحديث أشدّ عليكم من الأوّلين . وروى أبو هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّه " كان يبدأ بالميامن " [ 4 ] ، فدعا عليّ بالوضوء فبدأ بمياسره وقال : " لأكذّبنّ حديث أبي هريرة " !

--> [ 1 ] هو أبو معاوية الضرير محمد بن خازم - بمعجمتين - التميمي السعدي الكوفي . يقال عمي وهو ابن ثمان سنين أو أربع . روى عن عاصم الأحول ، والأعمش ، وداود بن أبي هند وغيرهم . وعنه : أسد بن موسى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وكثيرون . قال وكيع : ما أدركنا أحدا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية . توفي سنة 113 . تهذيب التهذيب ، والتقريب ، ونكت الهميان 247 . ويفهم من ترتيب الصفدي في النكت أن أباه " حازم " بالحاء المهملة . والأوثق في ضبطه الخاء المعجمة كما في التهذيب ، والتقريب ، والمشتبة للذهبي 201 . [ 2 ] إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي . روى عن مسروق ، وعلقمة ، وشريح القاضي ، وجماعة . وعنه : الأعمش ، وحماد بن سليمان ، ومغيره بن مقسم الضبي ، وخلق . وكان مفتي أهل الكوفة ، ومات وهو مختف من الحجاج سنة 96 . تهذيب التهذيب . [ 3 ] في الأصل : " ألا ترى " ، تحريف . ولفظ حديث عبد اللَّه في صحيح مسلم 2 : 153 : " لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا ، لا يرى إلَّا أنّ حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه . أكثر ما رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ينصرف عن شماله " . ونحوه في سنن أبي داود 1 : 273 ، وسنن الدارمي 1 : 311 كلاهما من حديث عبد اللَّه . [ 4 ] أخرجه البخاري في ( الوضوء والجنائز ) ، ومسلم في ( الجنائز ) ، وابن ماجة في ( الطهارة ) .